فؤاد سزگين

303

تاريخ التراث العربي

إن معلمة إخوان الصفا المذكورة أعلاه ، والمتأثرة جدّا على ما يبدو بجابر ، وفي وجوه مختلفة وإن كانت أوسع تطورا ، إن هذه المعلمة توفر إمكانات كثيرة لدراسة الفروق بين مجموع جابر وبين منجزات القرنين اللاحقين . ومما ينبغي التأكيد عليه هنا أن الوحدة بينهما التي أبرزها كراوس « 1 » ، لم يتح تحقيق جديد توثيقها . أما الفقرات الدينية الصرفة التي نادرا ما ترد في كتب جابر « 2 » فتتلاقى أحيانا مع بعض الأفكار الدينية في الأوساط الشيعية في القرن الثاني / الثامن دونما إبراز ميل من المؤلف ، اللهم إلا تعاطفه مع معلمه جعفر . هذا وقد أشار كراوس إلى أنه بالرغم من المعالم المشتركة فإن الفروق بينهما جديرة بالملاحظة « 3 » ، وقد نبه بين الحين والآخر إلى بعض الفروق من ذلك على سبيل المثال عدد حروف الهجاء العربية التي تطرق إليها جابر في نظريته في الميزان ، وهو 28 أو 29 ، بينما تحصره رسائل إخوان الصفا والكتاب الإسماعيلي القديم « أم الكتاب » يحصرانه ب 30 حرفا على حسب تقدير لام ألف والهمزة « 4 » . فجابر يرى أن الكتابة العربية تؤدي إلى بعض الأخطاء « آن الأوان » لإصلاح جذري فيها ، أما « إخوان الصفا » فيرون أنها أسست من قبل عالم حاذق وبإيحاء من اللّه جل وعلا وأنه اكتمل تركيبها « 5 » . وأخيرا : فقد عرف « إخوان الصفا » « كتاب أفلاطون » « طيماوس » وعرفوا نظريته في الأجسام الخمسة ، في حين لا يمكن اكتشاف معرفة مباشرة لجابر بذلك « 6 » .

--> ( 1 ) التقرير السنوي الثالث drit terjahresbericht ص 41 . ( 2 ) المصدر السابق ص 34 . ( 3 ) المصدر السابق ص 41 . ( 4 ) كراوس ii ص 245 ون 2 ؛ وانظر فيما يتعلق بالفرق بين « ميزان » جابر و « ميزان » رسائل إخوان الصفاء ؛ انظر المصدر السابق ii ص 217 ، ن 1 . ( 5 ) انظر كراوس ii ص 245 ، ن 4 . ( 6 ) المصدر السابق ص 178 .